الشيخ الجواهري

140

جواهر الكلام

وعن نهاية الإحكام أنه لو نبع من تحت فإن كان على التدريج لم يطهره وإلا طهره . ولعل هذا الكلام منه ( رحمه الله ) ليس خلافا لما ذكرنا بل هو من جهة اشتراط الدفعة ، وكذا ما في التذكرة " لو نبع الماء من تحته لم يطهر وإن أزال التغير خلافا للشافعي لأنا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة " إذ لعله أيضا من جهة اشتراط الكرية ، وقوله : وقوعه ليس صريحا في ذلك ، بل ولا ظاهرا عند التأمل الدقيق ، وقد سمعت ما نقله في المنتهى عن المبسوط من عدم الفرق بين المستعلي وغيره وقال في الذكرى : " وطهر القليل بمطهر الكثير ممازجا فلو وصل بكر مماسة لم يطهر ، للتمييز المقتضي لاختصاص كل بحكمه . ولو كان الملاقاة بعد الاتصال ولو بساقية لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علو الكثير كماء الحمام ولو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره لصيرورتهما ماء واحدا ، أما لو كان ترشحا لم يطهر لعدم الكثرة الفعلية " انتهى ويظهر للمتأمل فيها موافقته لما ذكرنا ، وقوله : ( كالفوارة ) ليس نصا في الاستعلاء فتأمل . وأما اشتراط ( الكرية ) فكأنه لا خلاف فيه بناء على القول بأنه ينجس بالملاقاة . والقول بطهارة الماء القليل باتمامه كرا ليس خلافا فيما نحن فيه لأنه لا يقول إن المطهر أقل من كر بل المطهر إنما هو بلوغه هذا الحد ، ولذلك يقول به لو كمل بمتنجس ، مع أنه لا معنى للقول بالتطهير به . وأما بناء على القول بأن الماء القليل لا ينجس بالملاقاة فالظاهر عدم حصول تطهير الماء المتنجس به ولعله يلتزم أن يكون الماء الواحد بعضه طاهر وبعضه نجس . لكن يحتمل القول بالتطهر بناء على هذا القول إذ يكون حاله كحال الكر لا ينجس إلا بالتغير فيطهر كل شئ يلاقيه ، بل لعله الأقوى حينئذ . وأما اعتبار ( الدفعة ) فقد وقع في كلام جملة من علمائنا كالمصنف والعلامة وغيرهما وفي الحدائق الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين . ويظهر من كلام آخرين عدم اعتبارها وصرح به بعضهم . والمراد بالدفعة إنما هي العرفية لا الحكمية لتعذرها واعتبارها يفيد أمرين : الأول أن يلقى تمام الكر فلو اتصل به ثم انقطع لم يكف وإن حصل